يعتبر السيلينيوم عنصرًا زهيدًا trace element؛ أي أنه يتواجد بكميات قليلة في الأطعمة. وهو عنصر غذائي أساسي للبشر نظرًا لدخوله في تركيب العديد من بروتينات Selenoproteins، التي تلعب بدورها وظائفًا أساسية في الإنجاب، استقلاب هرمونات الدرق، اصطناع الDNA، والحماية من أضرار الأكسدة و الإنتان.

يتواجد السيلينيوم في التربة بشكل غير عضوي؛ حيث تأخذه النباتات وتحوله إلى شكله العضوي. وتعتبر العضلات الهيكلية المكان الأكبر لتخزينه بنسبة 28% – 46% تقريبًا من كميته الكلية في الجسم.

قياس نسبة السيلينيوم:

  • تركيز السيلينيوم في الدم والبول: وتعكس هذه النسبة وارد السيلينيوم خلال الفترة الماضية القصيرة. يعتبر التركيز بمقدار 8 mcg أو أكثر عند الأصحاء كافيًا لمتطلبات اصطناع بروتينات Selenoproteins.
  • تحليل محتوى السيلينيوم في الشعر والأظافر: يراقب الوارد من السيلينيوم على مر أشهر أو سنين.
  • وأيضًا يستخدم اختبار كمية أحد بروتينات Selenoproteins أو أكثر كوسيلة قياس لقدرة السيلينيوم الوظيفية.

الجرعات المطلوبة من السيلينيوم:

وضعت الجرعات حسب جدول الكمية الغذائية المرجعية DRI.

العمر ذكور إناث الحامل المرضع
حتى 6 أشهر 15 mcg 15 mcg
7 – 12 شهر 20 mcg 20 mcg
1 – 3 سنوات 20 mcg 20 mcg
4 – 8 سنوات 30 mcg 30 mcg
9 – 13 سنة 40 mcg 40 mcg
14 – 18 سنة 55 mcg 55 mcg 60 mcg 70 mcg
19 – 50 سنة 55 mcg 55 mcg 60 mcg 70 mcg
+ 51 سنة 55 mcg 55 mcg

مصادر السيلينيوم:

المصادر الطبيعية:

يعتبر الجوز البرازيلي، والأطعمة البحرية من أغنى المصادر الطبيعية للسيلينيوم، يليه اللحومات، الحبوب، ومنتجات الألبان. لا يعتبر مقدار السلينيوم في مياه الشرب كافيًا في معظم المناطق الجغرافية.

يعتمد مقدار السيلينيوم في أحد الأطعمة النباتية على مقدار السيلينيوم في التربة، PH التربة، مقدار المواد العضوية في التربة، وما إن كان السلينيوم المتوفر قابل للاستهلاك من قبل النبات؛ الأمر الذي يجعل تركيز السيلينيوم في الأطعمة النباتية متغيرًا حسب المنطقة الجغرافية بشكل ملحوظ.

تؤثر هذه الآلية بدورها على مقدار السيلينيوم الذي تتناوله الحيوانات؛ مما يسبب تغيّرًا أقل من سابقه على تركيز السيلينيوم في المنتجات الحيوانية بين المناطق الجغرافية. يعود ذلك إلى آليات التوازن الحيوية التي تتبعها الحيوانات للحفاظ على مقدار معين قابل للتوقع من تركيز السيلينيوم في أنسجتها.

متممات السيلينيوم الغذائية:

يتوفر السيلينيوم ضمن المتممات الفيتامينية، وأيضًا كمتمم مستقل، وذلك ضمن ثلاثة أشكال:

  • Selenomethionine: يمتصه الجسم بنسبة أكثر من 90%.
  • Selenium – Enriched Yeast: خميرة منماة ضمن وسط عالي تركيز السيلينيوم.
  • Sodium Selenite: يمتصه الجسم بنسبة 50%.

عوز السيلينيوم:

ينتج عن عوز السيلينيوم تغيرات حيوية تعرض الأشخاص المصابين بجهد إضافي لأمراض معينة؛ على سبيل المثال، يؤدي اجتماع عوز السيلينيوم مع عدوى فيروسية إلى داء كيشان Keshan (اعتلال عضلة القلب).

ربط عوز السيلينيوم أيضًا مع حالات العقم عند الرجال، داء كاشين بيك Kashin-Beck (نوع من الفصال العظمي)، واشتداد عوز اليود الذي يزيد خطر الإصابة بمرض القصاع عند الأطفال (بطء النمو البدني والعقلي).

الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بعوز السيلينيوم:

  • من يعيش في مناطق جغرافية فقيرة بالسيلينيوم
  • من يخضع لغسيل كلى: تنزع هذه العملية مقدارًا من السيلينيوم من الدم، ويترافق معها إصابة المرضى بالقهم مما يجعل الوارد الغذائي لديهم من السيلينيوم منخفض تلقائيًا.
  • من يحمل فيروس عوز المناعة البشري HIV: يعود ذلك إلى ضعف الوارد الغذائي من السيلينيوم والخسارة الشديدة له نتيجة حالات الاسهال وسوء الامتصاص. وجدت بعض الدراسات المعتمدة على الملاحظة ارتباطًا ما بين تراكيز السيلينيوم المنخفضة عند مرضى HIV وزيادة خطورة الإصابة باعتلال العضلة القلبية، الموت، وانتقال الفيروس من الحامل لجنينها والموت المبكر للطفل.

 السيلينيوم والصحة:

السرطان:

اعتقد الباحثون بوجود دور للسيلينيوم في الوقاية من بعض السرطانات؛ نظرًا لآثاره على ترميم DNA، الموت الخلوي المبرمج، وآليات عمل الجهاز المناعي والغدد الصماء، بالإضافة لخواصه المضادة للأكسدة.

اقترحت بعض الدراسات الوبائية وجود علاقة عكسية ما بين معدلات السيلينيوم وخطورة الإصابة بسرطانات القولون، البروستات، الرئة، المعدة، المري، المثانة، والجلد.

أعطت التجارب السريرية التي تلتها نتائجًا متفاوتة؛ الأمر الذي دفع هيئة الغذاء والدواء لإقرار الأدلة غير كافية ومحدودة ولا بد من التوسع في الأبحاث لتأكيد وجود ارتباط ما بين معدلات السيلينيوم والوقاية من السرطان.

 الأمراض القلبية الوعائية:

تساعد بروتينات Selenoproteins على منع التغيرات التأكسدية لليبيدات، خفض شدة الالتهابات، ومنع تخثر الصفيحات. لذا اقترح الخبراء قدرة متممات السيلينيوم على خفض خطورة الإصابة بأمراض قلبية وعائية أو الموت المرافق لها.

وجدت بعض الدراسات المعتمدة على الملاحظة علاقة عكسية ما بين معدلات السيلينيوم وخطر الإصابة بارتفاع الضغط أو أمراض القلب التاجية. بالمقابل، عجزت الدراسات الأخرى عن إيجاد روابط كافية إحصائيًا بين الاثنين.

تفاوتت نتائج الدراسات السريرية كذلك، مما يشير إلى عجز الأدلة الحالية عن إثبات الصلة ما بين معدلات السيلينيوم و الأمراض القلبية ولا بد من المزيد من الدراسات حول هذا الموضوع.

 التراجع المعرفي:

اقترح الباحثون وجود علاقة بين عوز السيلينيوم وتراجع الوظيفة الدماغية المرتبطة بالتقدم في العمر نظرًا لخصائص السيلينيوم المضادة للأكسدة وحقيقة أن تراكيزه تتراجع مع التقدم في العمر.

كانت الدراسات المعتمدة على الملاحظة متفاوتة النتائج، ولكن تم اقتراح إجراء دراسة سريرية تبين ما إن كان لمتممات مضادات الأكسدة (من بينها السيلينيوم) أثرًا في خفض خطر الإصابة بخلل معرفي عند كبار السن. أجريت الدراسة على 4447 شخص ما بين 45 و60 من العمر في فرنسا، وبينت أن المشاركين الذين تم إعطاءهم مجموعة متممات (حمض الأسكوربيك، فيتامين E، بيتا-كاروتين، سيلينيوم، وزنك) يوميًا على مدى ثمان سنوات سجلوا نقاطًا أعلى في اختبارات الذاكرة العرضية والطلاقة اللفظية من أولئك الذين أخذوا دواءًا وهميًا. ولكن لم تشير هذه الدراسة إلى أثر متممات السيلينيوم وحدها وما إن كانت قادرة على خفض خطورة الإصابة بالتراجع المعرفي.

إجمالًا، لا يزال هناك حاجة لدراسات أوسع لتبين وجود علاقة ما بين معدلات السيلينيوم وخطورة الإصابة بالتراجع المعرفي عند كبار السن.

اضطرابات الغدة الدرقية:

يكون تركيز السيلينيوم في الغدة الدرقية أعلى من تركيزه في أي عضو آخر من الجسم، ويملك دورًا هامًا في اصطناع واستقلاب هرمونات الدرق.

أثبتت كلًا من الدراسات السريرية والدراسات المعتمدة على الملاحظة وجود دورًا للسيلينيوم في خفض معدل خطر الإصابة بتضخم الغدة الدرقية أو حدوث أضرار في نسيج الغدة عند الأشخاص المصابين بعوز خفيف باليود. كما بينت الدراسات السريرية جودة حياة أفضل عند إعطاء المرضى متممات من السيلينيوم، وانخفاض معدل تقدم المرض مقارنة بمن أخذوا دواءًا وهميًا.

تصاب النساء اللواتي يحملن أجسام مضادة لانزيم البيروكسيداز الدرقي بعوز هرمون الدرق أثناء الحمل، وخلل وظيفي في الغدة الدرقية وقصورها بعد الولادة. بينت دراسة أجريت على 151 امرأة حامل لديها هذه الأجسام المضادة أن إعطاء متممات السيلينيوم يبدو كاستراتيجية واعدة لخفض احتمال حدوث التهابات درق ما بعد الولادة.

الجرعات الزائدة من السيلينيوم:

أكثر المؤشرات السريرية شيوعًا لوارد السلينيوم العالي المزمن Selenosis هي تساقط الشعر وهشاشة الأظافر، بالإضافة لأعراض أخرى مثل الآفات الجلدية ، الغثيان، الإسهال، الطفح الجلدي، الإرهاق، وخلل في الجهاز العصبي.

تسبب السمية الحادة من السيلينيوم أعراضًا عصبية وهضمية شديدة، متلازمة الضائقة التنفسية الحادة، احتشاء العضلة القلبية، فشل كلوي، فشل العضلة القلبية، وفي حالات نادرة الموت.

تم وضع حدًا أعلى يمكن استهلاكه من السيلينيوم دون حدوث آثارًا جانبية كالتالي:

العمر الذكور الإناث الحامل المرضع
حتى 6 أشهر 45 mcg 45 mcg
7 – 12 شهر 60 mcg 60 mcg
1 – 3 سنوات 90 mcg 90 mcg
4 – 8 سنوات 150 mcg 150 mcg
9 – 13 سنة 280 mcg 280 mcg
14 – 18 سنة 400 mcg 400 mcg 400 mcg 400 mcg
+ 19 سنة 400 mcg 400 mcg 400 mcg 400 mcg

إجمالًا، يمتلك السيلينيوم خصائصًا تجعله أساسي للحمية الغذائية، ولكن هناك العديد من المخاطر في حال الجرعة الزائدة لذا لا بد من استشارة الطبيب عند الرغبة بأخذ متممات من السيلينيوم.